الشيخ محمد الجواهري
262
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> المقام ليس إلاّ مالك أمر الأرض والمتسلط عليها وهو الرجل المتقبل من السلطان والعامل ، ولذا تكون القسمة بينهما بعد ما يأخذ السلطان الظالم بعنوان المقاسمة أو الخراج قسماً من الحاصل ، فإنهما - أي المقاسة والخراج - شيء واحد سابقاً وفي الروايات ، والتفريق بينهما وكون الخراج الذي هو بمعنى الضربية في زماننا ويؤخذ من غير الزرع ، والمقاسمة وهي التي تؤخذ من نفس الزرع فهو اصطلاح حادث كما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الزكاة ، الواضح 7 : 350 ، والمقصود أنه لا يعقل المزارعة من السلطان في هذه الروايات مع العامل ، فإنه ليس منه أيّ شيء لا الأرض ولا العمل ولا العوامل ، ولا البذر ، لأن المفروض أن الأرض من المتقبل من الظالم ، فمن السلطان أي شيء كان في المزارعة ؟ ! حتى يكون أحد المزارعين . وأما لو كان السلطان هو سلطان الحق وهو الإمام العادل ( عليه السلام ) أو نائبه ، أو هو السلطان الجائر مع امضاء السلطان العادل له ، فلا شك يكون ما يأخذه السلطان من الخراج والمقاسمة إنما هو من ملك المتقبل للأرض ، لا من المزارعة بينه وبين العامل ، فإن السلطان لا يعرف العامل ولا تعامل معه بأي وجه ، وإنما كانت معاملته مع المتقبل وبنحو التقبيل لا الإجارة ، وإن كان التقبيل بمعنى المزارعة ولكن بين السلطان العادل أو من يقوم مقامه وبين الذي صارت له سلطنة على الأرض الخراجية ، وهو الذي تعاقد معه السلطان العادل بالتقبيل ، فالسلطان يأخذ منه لا من الزارع ، فكيف تكون المزارعة بين ثلاثة أركان ، وإن كان المستدل بهذا الدليل أشار إلى الجواب الثاني في آخر كلامه وقال : وهذا الاستدلال تام لولا دعوى احتمال كون المسألة في مزارعة الأراضي الخراجية من باب المزارعتين الطوليتين . المصدر المتقدم : 161 ، إلاّ أنّه يدعي عدم وجود هذا الاحتمال في تمام الروايات المشار إليها بل في بعضها ، والحاصل إنّما هو بين العامل والمتقبل ، ومقاسمة السلطان إنما هي من حصة المتقبل ، لا أن السلطان أحد المتزارعين حتّى يكونوا ثلاثة وتكون هذه الروايات دالة على صحّة المزارعة التي تقع بين مالك الأرض ومالك البذر والعامل للعمل والمالك للعوامل وهم أربعة أو أكثر ، فإن السلطان لا يدخل تحت أي واحد منهم حتّى تكون دالة على ما ذكر أصلاً ، فالدليل الصحيح كما سيأتي هو اطلاقات روايات المزارعة ، وبنظرنا أيضاً عمومات صحة العقود ، إذ إن شرعية المزارعة عندنا على القاعدة ، فلا مانع من شمول العمومات لها ، مضافاً إلى السيرة كما سيأتي .